محمد بن علي الشوكاني
3341
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الإحياء ( 1 ) والتحجر ( 2 ) وفرقوا بينهما بما يشفي فليراجع كلامهم في مواطنه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأرض الموات : الأرض الداشرة المنفكة عن الاختصاصات وعن ملك معصوم . إحياء الموات : أن لعمران حياة ، والتعطيل موت ، فشبهت الأرض المعمورة بالحي ، وشبهت الأرض المعطلة بالميت ، قال تعالى : { وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } [ ق : 9 - 11 ] . انظر : المغني ( 5 / 563 ) . ( 2 ) التحجير : الشروع في الإحياء ووضع علامة تدل عليه وهو للشافعية . قال النووي في " روضة الطالبين " ( 5 / 286 ) : الشارع في إحياء الموات متحجر ما لم يتمه ، وكذا إذا علم عليه علامة للعمارة من نصب أحجار ، أو غرز خشبات أو قصبات ، أو جمع تراب ، أو خط خطوط ، وذلك لا يفيد الملك بل يجعله أحق به من غيره . أنواع التحجير : الأغراض التي يتصور أن يكون التحجير لها ثلاثة ، وهي : 1 - أن يكون التحجير في موات لقصد عمارته بزراعة أو نحوها . 2 - أن يكون التحجير لمنفعة مؤقتة كارتفاق في سوق للبيع . 3 - أن يكون التحجير لنفع عام ، كمجلس عالم في مسجد لتعليم الناس ، ونحوه . ( 3 ) الفرق بين الإحياء والتحجير : 1 - من جهة القائم بذلك بنفسه في الإحياء والتحجير وقصده ، ففي الإحياء يمكن أن يقترن به إرادة النفع لعام لأنه لا ينطلق من منطلق الذاتية ، فقط فالإحياء جهد منه يعود عليه وعلى المجتمع بالخير والإنتاج . أما التحجير للنفس فمنطلقها الأنانية الخاصة بالشخص على حساب غيره من حيث تعلق حقوقهم بما تحجر أو حمى وليس له ذلك . 2 - من جهة الإحياء والتحجير وتعريفهما : فالإحياء المشروع : هو تعمير موات ليس له مالك ولا يتعلق به مصلحة أحد بأي وسيلة من وسائل التعمير . والتحجير : هو حيازة الأرض بما لم يكن إعمارا أو حجزه عن الآخرين . انظر : " شرح الهداية " ( 2 / 232 - 233 ) و " نيل الأوطار " للشوكاني ( 5 / 348 ) . ومن صور الإحياء : 1 - البنيان ، ويشمل بناء السكن السقف ، الإحاطة والتسوير ، ويكفي فيه مجرد الإحاطة بجدار ، وإن لم يسقف وإن لم ينصب له باب . 2 - الغرس ، الزرع . وفيه تفصيل . 3 - إزالة العوائق : يمنع الانتفاع بالأرض أو الغرس أو الزرع عوائق ، فإذا أزيلت صلحت للإحياء ، مثل إزالة الأحجار ، وقطع الأشجار وصرف الماء والرمال وبها تملك الأرض . انظر : " الأحكام السلطانية " للماوردي ( ص 177 ) . " المغني " ( 5 / 566 ) .